ابن عجيبة

503

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )

قال البيضاوي : ولعله ذكر الإرادة مع الخير ، والمس مع الضر ، مع تلازم الأمرين للتنبيه على أن الخير مراد بالذات ، وأن الضر إنما مسهم لا بالقصد الأول ، ووضع الفضل موضع الضمير للدلالة على أنه متفضل بما يريد بهم من الخير لا لاستحقاق لهم عليه ، ولم يستثن لأن مراد اللّه لا يمكن رده . ه . يُصِيبُ بِهِ بذلك الخير مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ، فتعرّضوا لخيره بالتضرع والسؤال ، ولا يمنعكم من ذلك ما اقترفتم من العصيان والزلل ، فإنه غفور رحيم . الإشارة : ينبغي لمن تمسك بطريق الخصوص ، وانقطع بكليته إلى مولاه ، أن يقول لمن خالفه في ذلك : إن كنتم في شك من ديني - من طريقي - فلا أعبد ما تعبدون من دون اللّه ، من متابعة الهوى والحرص على الدنيا ، ولكن أعبد اللّه الذي يتوفاكم ، وأمرت أن أكون من المؤمنين ، وأن أقيم وجهي للدين حنيفا مائلا عن دينكم ودنياكم ، كما قال القائل : تركت للناس دنياهم ودينهم * شغلا بذكرك يا ديني ودنيائى وقال آخر : تركت للنّاس ما تهوى نفوسهم * من حبّ دنيا ومن عزّ ومن جاه كذاك ترك المقامات هنا وهنا * والقصد غيبتنا عمّا سوى اللّه . وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ ، وهو ما سوى اللّه ، فليس بيد أحد ضر ولا نفع ، ولا جلب ولا دفع ، قال في الحكم : « لا ترفعنّ إلى غيره حاجة هو موردها عليك ، فكيف يرفع إلى غيره ما كان هو له واضعا ؟ ! من لا يستطيع أن يرفع حاجته عن نفسه ؛ فكيف يستطيع أن يكون لها عن غيره رافعا ؟ ! » . قال بعضهم : من اعتمد على غير اللّه فهو في غرور ؛ لأن الغرور ما لا يدوم ، ولا يدوم شئ سواه ، وهو الدائم القديم ، لم يزل ولا يزال ، وعطاؤه وفضله دائمان ، فلا تعتمد إلا على من يدوم عليك منه الفضل والعطاء ، في كل نفس وحين وأوان وزمان . ه . وقال وهب بن منبّه : أوحى اللّه إلى داود عليه السّلام : يا داود أما وعزتي وجلالي وعظمتي لا ينتصر بي عبد من عبادي دون خلقي ، أعلم ذلك من نيته فتكيده السماوات السبع ومن فيهن ، والأرضون السبع ومن فيهن ، إلا جعلت له منهن فرجا ومخرجا ، أما وعزتي وجلالي لا يعتصم عبد من عبادي بمخلوق ، دونى ، أعلم ذلك من نيته إلا قطعت أسباب السماوات من يده ، وأسخطت الأرض من تحته ولا أبالي في أي واد هلك . ه . وقال بعضهم : قرأت في بعض الكتب : أن اللّه عز وجل يقول : [ وعزتي وجلالي ، وجودي وكرمى ، وارتفاعي فوق عرشي في علو مكاني ، لأقطعن آمال كل مؤمّل لغيرى بالإياس ، ولأكسونه ثوب المذلة بين